أكد إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بـمجلس النواب المصري، أن المسؤول الأول عن عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور في عدد كبير من الكيانات، بما فيها بعض الجهات الحكومية، هي الحكومة نفسها، باعتبارها الجهة المنوط بها فرض الرقابة على القطاع الخاص، والهيئات الحكومية، وشركات التوظيف المختلفة.

وأوضح منصور في تصريحات لـ "خمسة سياسة" أن الدولة تمتلك بالفعل الأدوات الرقابية اللازمة لمتابعة تنفيذ التشريعات المنظمة للأجور، إلا أن الأزمة الحقيقية تكمن في ضعف تفعيل تلك الأدوات على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن غياب الرقابة الفعالة أتاح لبعض الجهات التحايل على القوانين والالتفاف حول حقوق العمال.

وأكد أن ملف الأجور يجب أن يحظى بأولوية قصوى ضمن أجندة الحكومة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة، لافتًا إلى أن العدالة الاجتماعية لا يمكن تحقيقها دون ضمان حد أدنى عادل من الدخل يضمن للعمال حياة كريمة.

أجور متدنية تكشف خلل المنظومة

وأشار وكيل لجنة القوى العاملة إلى وجود حالات صادمة داخل بعض المؤسسات والشركات، حيث ما زال بعض العمال يتقاضون رواتب تتراوح بين 1200 و1400 جنيه فقط شهريًا، وهي أرقام وصفها بأنها غير منطقية ولا تتناسب بأي شكل مع متطلبات الحياة اليومية.

وأضاف أن المفارقة الأكبر تكمن في أن بعض شركات التوظيف تحصل على مبالغ قد تصل إلى 7000 جنيه مقابل العامل الواحد، بينما يحصل العامل نفسه على جزء ضئيل للغاية من هذا المبلغ، متسائلًا: من يراقب هذه الشركات؟ وكم عددها؟ وهل تخضع فعلًا لرقابة دورية حقيقية؟

وشدد منصور على أن هذه الوقائع تكشف خللًا واضحًا في منظومة المتابعة والرقابة، وتفرض ضرورة التدخل السريع لحماية حقوق العمال ومنع استغلالهم تحت أي مسمى.

وأكد أن استمرار هذه الممارسات يعكس وجود فجوة بين القوانين والتطبيق الفعلي، الأمر الذي يستوجب مراجعة شاملة لآليات الرقابة والمحاسبة.

الرقابة الفعالة مفتاح الحل

وأوضح النائب إيهاب منصور أن المشكلة لا تقتصر على ملف الأجور فقط، بل تمتد إلى مختلف القطاعات التي تعتمد على الرقابة الحكومية، مثل التموين والمحليات والإسكان والصحة، معتبرًا أن أزمة الرقابة أصبحت أزمة هيكلية تحتاج إلى إعادة نظر جذرية.

وأشار إلى أن كثيرًا من عمليات التفتيش الحالية تتم بصورة روتينية وشكلية، وتركز أحيانًا على استيفاء الإجراءات الورقية أكثر من معالجة المشكلات الحقيقية على أرض الواقع.

وأضاف أن الحكومة مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها، ووضع ملف الرقابة ضمن أولويات العمل التنفيذي، لأن الرقابة الجادة تمثل استثمارًا حقيقيًا يعود بالنفع على الدولة والمجتمع.

وأكد أن كل جنيه يتم إنفاقه على تعزيز الرقابة سيعود على الدولة بأضعاف قيمته، سواء عبر تقليل المخالفات أو تحسين كفاءة الأداء أو حماية المال العام.

واختتم منصور تصريحاته بالتأكيد على أن الحد الأدنى الحالي للأجور، رغم أهميته، لم يعد كافيًا لتغطية احتياجات أسرة مصرية متوسطة، مشيرًا إلى أن حصول بعض العاملين على أجور متدنية للغاية يضعهم في أوضاع معيشية شديدة الصعوبة.

وشدد على ضرورة تحرك جميع أجهزة الدولة بشكل عاجل لإنصاف أصحاب الدخول المحدودة، مؤكدًا أن بعض الفئات لم تعد فقط تحت خط الفقر، بل أصبحت أوضاعها المعيشية أكثر قسوة، ما يتطلب حلولًا عاجلة تضمن لهم حياة كريمة وعدالة اجتماعية حقيقية.