أكد حزب الوعي، في بيان رسمي، أنه يتابع باهتمام بالغ الجدل المتصاعد بشأن تملك الأجانب للعقارات في مصر، مشددًا على أن هذا الملف الحيوي ينبغي التعامل معه من منظور اقتصادي وتنموي شامل، بعيدًا عن الطرح العاطفي أو المزايدات التي لا تعالج التحديات الحقيقية التي تواجه السوق العقارية المصرية.
وأوضح الحزب أن قضية تملك الأجانب للعقارات ليست مجرد ملف قانوني أو تنظيمي، بل ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمستقبل الاستثمار العقاري، وحجم التدفقات النقدية الأجنبية، وقدرة الدولة على استغلال أصولها العقارية والسياحية بشكل أكثر كفاءة، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.
وأشار البيان إلى أن تملك الأجانب للعقارات لا يمثل تهديدًا لحق المواطن المصري في التملك أو السكن، بل يمكن اعتباره أحد الأدوات الاقتصادية المهمة التي تساهم في جذب العملة الأجنبية وتنشيط السوق العقارية، خاصة في ظل التحديات الحالية التي يشهدها القطاع، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف البناء، وزيادة أسعار مواد الخام، وتراجع القدرة الشرائية، وانخفاض معدلات الاستثمار في بعض المناطق.
وأكد الحزب أن الحل لا يكمن في غلق الباب أمام الاستثمارات الأجنبية أو فرض قيود واسعة قد تحد من جاذبية السوق المصري، وإنما في إدارة هذا الملف بكفاءة ومرونة، عبر سياسات متوازنة تحقق المصلحة الوطنية وتحافظ على استقرار السوق.
تملك الأجانب يعزز فرص الاستثمار
وأضاف حزب الوعي أن مصر تمتلك مقومات عقارية وسياحية فريدة تجعلها قادرة على المنافسة بقوة على المستويين الإقليمي والعالمي، لافتًا إلى أن موقعها الجغرافي، وتنوع مناطقها السياحية، واتساع الرقعة العمرانية الجديدة، كلها عوامل تمنح القطاع العقاري المصري ميزة تنافسية كبيرة.
وأوضح البيان أن هذه الميزة تحتاج إلى سياسات أكثر مرونة في المناطق السياحية والتنموية، وعلى رأسها ساحل البحر الأحمر والساحل الشمالي، حيث يمكن أن يسهم منح الأجانب مزيدًا من التيسيرات والضمانات القانونية في جذب رؤوس الأموال، ورفع معدلات الإشغال، وتحفيز التنمية العمرانية.
وأشار الحزب إلى أن زيادة الاستثمار الأجنبي في القطاع العقاري من شأنه أن يخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويدعم الصناعات المرتبطة بالبناء والتشطيبات والخدمات، إلى جانب تحقيق تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي تدعم الاقتصاد الوطني وتخفف الضغوط على سوق العملة.
كما شدد الحزب على أن تنشيط القطاع العقاري لا يقتصر على بيع الوحدات فقط، بل يمتد إلى تحريك قطاعات اقتصادية متعددة، مثل مواد البناء، والتشييد، والخدمات الهندسية، والنقل، والسياحة، بما يعزز النمو الاقتصادي الشامل.
ضوابط واضحة لحماية الأمن القومي
وفي المقابل، أكد الحزب أن التوسع في تملك الأجانب للعقارات يجب أن يخضع لضوابط تنظيمية واضحة وصارمة، تضمن حماية الأمن القومي ومنع المضاربات العقارية أو احتكار الأراضي، مع الحفاظ على التوازن بين تشجيع الاستثمار وصون حقوق المواطنين المصريين.
وأوضح البيان أن وجود إطار تشريعي واضح يحدد المناطق، وشروط التملك، وآليات الرقابة، يمثل ضرورة أساسية لضمان عدم تحول السوق العقارية إلى بيئة للمضاربة أو رفع الأسعار بشكل غير مبرر.
وأكد الحزب أن حماية السوق لا تعني إغلاقه، بل تعني تنظيمه بكفاءة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للأراضي ويمنع الممارسات التي قد تضر بالمصلحة العامة أو تؤثر سلبًا على فرص المصريين في الحصول على السكن.
أزمة الإسكان أعمق من ملف التملك
ورفض حزب الوعي محاولات اختزال أزمة الإسكان في ملف تملك الأجانب فقط، معتبرًا أن جذور الأزمة أعمق بكثير وترتبط بعوامل اقتصادية وهيكلية متعددة، من بينها تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع أسعار مواد البناء، وزيادة تكلفة التمويل العقاري، إلى جانب نقص السياسات الإسكانية المتكاملة.
وأشار البيان إلى أن مسؤولية الدولة تتمثل في زيادة المعروض من الوحدات السكنية المناسبة لمختلف الشرائح الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار العقاري الجاد، وتوفير أدوات تمويل أكثر مرونة للمواطنين، بدلًا من إغلاق أحد المصادر المهمة لجذب العملة الأجنبية.
وأكد الحزب أن معالجة أزمة الإسكان تتطلب رؤية شاملة تجمع بين التوسع في البناء، وتحسين التمويل العقاري، وضبط السوق، وتقديم حلول تتناسب مع احتياجات الفئات المختلفة.
رؤية اقتصادية متوازنة
واختتم حزب الوعي بيانه بالتأكيد على أن قوة الدولة تُقاس بقدرتها على إدارة مواردها وتشريعاتها بما يحقق التنمية ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق مواطنيها، مشددًا على ضرورة تبني رؤية اقتصادية متوازنة تجعل من العقار المصري أداة فعالة لجذب الاستثمار ودعم الاقتصاد الوطني.
وأضاف الحزب أن تحقيق هذا التوازن من شأنه أن يعزز تنافسية السوق المصرية، ويدعم خطط التنمية المستدامة، ويضمن في الوقت ذاته الحفاظ الكامل على حق المصريين في التملك والسكن الكريم باعتباره حقًا دستوريًا أصيلًا لا يجوز الانتقاص منه.
