بدأ جوزيه مورينيو، المدير الفني لريال مدريد، في تكوين صورة أكثر وضوحًا عن إمكانيات فريقه ونقاط القوة والضعف داخله، مع دخول الموسم الجديد مرحلة المباريات الرسمية، حيث كشفت المواجهات الأولى عن بعض الأمور التي تحتاج إلى تدخل سريع من المدرب البرتغالي خلال الفترة المقبلة.

مورينيو يكتشف نقطة ضعف ريال مدريد

وبحسب صحيفة «آس»، فإن أكثر ما لفت انتباه مورينيو خلال المباريات الرسمية حتى الآن هو معاناة ريال مدريد في التعامل مع التحولات، سواء عند الانتقال من الحالة الدفاعية إلى الهجوم أو عند فقدان الكرة والتحول سريعًا إلى الدفاع، وهو الجانب الذي يعتبره المدرب البرتغالي من الركائز الأساسية في أفكاره الفنية.

ويرى مورينيو أن عدم الوصول إلى المستوى المطلوب في التحولات لا يرتبط بضعف الإمكانيات الفردية للاعبي ريال مدريد، وإنما يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الحالة البدنية للاعبين، خاصة أن عددًا كبيرًا من عناصر الفريق شاركوا في كأس العالم الأخيرة، وهو ما أثر على فترة إعدادهم للموسم الجديد.

كما يمثل عدم وصول الانسجام بين العناصر القديمة والصفقات الجديدة إلى أعلى مستوياته أحد أسباب المشكلة، في ظل حاجة اللاعبين إلى مزيد من الوقت للتأقلم مع أفكار مورينيو وتكوين تفاهم أكبر داخل أرض الملعب.

ويعمل المدرب البرتغالي حاليًا على معالجة هذه النقطة تحديدًا، بعدما أدرك أن تطوير التحولات يمكن أن يمنح ريال مدريد أفضلية كبيرة أمام منافسيه، خاصة أن الفريق يمتلك مجموعة من اللاعبين القادرين على استغلال المساحات والانتقال بسرعة من الدفاع إلى الهجوم.

ويولي مورينيو أهمية كبيرة للتحول السريع بمجرد استعادة الكرة، حيث يرغب في استغلال السرعة الهائلة الموجودة في الخط الأمامي والأطراف، بدلًا من منح المنافسين فرصة للعودة إلى مراكزهم الدفاعية وتنظيم صفوفهم.

ويمتلك ريال مدريد بالفعل العديد من العناصر التي يمكنها تنفيذ هذا الأسلوب بكفاءة، وفي مقدمتها البرازيلي فينيسيوس جونيور والفرنسي كيليان مبابي، إلى جانب يان ديوماندي ودينزل دومفريس ومارك كوكوريلا، وهو ما يمنح الفريق خيارات متنوعة في التعامل مع المساحات المفتوحة.

ويعتقد مورينيو أن امتلاك هذه السرعات يمكن أن يتحول إلى سلاح حاسم لريال مدريد خلال الموسم، لكن ذلك يتطلب تحسين التوقيت بين اللاعبين، وسرعة اتخاذ القرار، إلى جانب رفع معدلات اللياقة البدنية والوصول إلى الانسجام المطلوب.

ويركز المدرب البرتغالي أيضًا على تقليل المساحات التي يتركها الفريق أثناء الانتقال بين الحالات المختلفة، خاصة عند فقدان الكرة، حتى لا تتحول الهجمات التي ينفذها ريال مدريد إلى مصدر خطورة على مرماه.

ومن المنتظر أن تشهد التدريبات المقبلة تركيزًا كبيرًا على هذه الجوانب، مع سعي مورينيو إلى الوصول بالفريق إلى الصورة التي يريدها قبل الدخول في المراحل الأكثر صعوبة من الموسم، عندما تتزايد المنافسة وتتلاحق المباريات في مختلف البطولات.

وتشير بداية الموسم إلى أن مورينيو لا يريد الاكتفاء بالنتائج، بل يسعى إلى بناء منظومة متكاملة قادرة على التعامل مع مختلف ظروف المباريات، وهو ما يفسر اهتمامه المبكر باكتشاف المشكلات والعمل على علاجها قبل أن تتحول إلى أزمة أكبر.

وبين القوة الفردية والسرعة الكبيرة التي يمتلكها ريال مدريد، والمشكلات الحالية المتعلقة بالتحولات والجاهزية البدنية والانسجام، يرى مورينيو أن فريقه يملك المقومات اللازمة للوصول إلى المستوى المطلوب، لكنه يحتاج إلى بعض الوقت والعمل التكتيكي لتحقيق ذلك.

ويأمل المدرب البرتغالي أن تظهر نتائج هذا العمل سريعًا، خصوصًا أن التحولات تمثل جزءًا أساسيًا من فلسفته، وقد تكون أحد أهم الأسلحة التي يعتمد عليها ريال مدريد لتحقيق الانتصارات والمنافسة بقوة على جميع الألقاب هذا الموسم.