أكد النائب تامر عبد الحميد، عضو لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ وأمين أمانة تنمية الموارد المركزية بحزب مستقبل وطن، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تمثل محطة اقتصادية واستراتيجية مفصلية في مسار العلاقات المصرية الصينية، لما تحمله من دلالات مهمة على مستوى الشراكة الشاملة بين القاهرة وبكين، وما يمكن أن تتيحه من فرص لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري خلال المرحلة المقبلة.
وقال تامر عبد الحميد، في تصريح صحفي اليوم، إن زيارة الرئيس الصيني لمصر تأتي في توقيت مهم، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمع البلدين، مشيرًا إلى أن الزيارة يمكن أن تمثل دفعة قوية لجهود الدولة المصرية في جذب الاستثمارات، وتوطين الصناعة، ودعم مسار النمو المستدام، إلى جانب تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي.
زيارة الرئيس الصيني لمصر تعكس قوة العلاقات بين البلدين
وأوضح عضو لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ أن التزامن التاريخي للزيارة مع الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، يعكس صلابة العلاقات المشتركة وامتدادها على مدار عقود، مؤكدًا أن هذه العلاقات تمثل أرضية قوية يمكن البناء عليها لتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وأشار عبد الحميد إلى أن التجربة الاقتصادية والتنموية الصينية تمثل نموذجًا مهمًا يمكن للاقتصاد المصري الاستفادة من خبراته، خاصة في ظل تصدر الصين المشهد العالمي في العديد من مجالات التكنولوجيا والصناعة، لافتًا إلى أن نقل الخبرات والتطبيقات الحديثة يمكن أن يدعم جهود مصر في تطوير قطاعات الإنتاج وتعزيز قدراتها التنافسية.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تعظيم الاستفادة من طبيعة العلاقات الاستثنائية بين القاهرة وبكين، والعمل على تحويل قوة العلاقات السياسية والاستراتيجية إلى مزيد من الشراكات والمشروعات الاقتصادية والاستثمارية التي تحقق عوائد مباشرة على الاقتصاد المصري.
الاستثمارات الصينية ودعم توطين الصناعة في مصر
وشدد النائب تامر عبد الحميد على أهمية زيادة تدفقات الاستثمارات الصينية المباشرة إلى السوق المصرية، خاصة في القطاعات ذات الأولوية للاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصنيع والطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات والتحول الرقمي.
وأكد أن التوسع في الاستثمارات الصينية داخل هذه القطاعات من شأنه أن يسهم في دعم توجه الدولة نحو توطين الصناعة المحلية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وبالتالي تخفيض فاتورة الاستيراد، إلى جانب توفير المزيد من فرص العمل أمام الشباب.
ولفت إلى أن التعاون في مجال التصنيع لا يقتصر أثره على زيادة حجم الاستثمارات فقط، وإنما يمتد إلى الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الحديثة، بما يدعم تطوير القدرات الإنتاجية ويفتح المجال أمام توسيع قاعدة الصناعات المحلية، وهو ما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الاقتصادية المختلفة.
كما أشار إلى أهمية التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والتحول الرقمي والنقل واللوجستيات، باعتبارها قطاعات ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل الاقتصاد والتنمية، ويمكن أن تمثل مجالات واسعة للشراكة بين الشركات المصرية والصينية خلال الفترة المقبلة.
مصر بوابة الاستثمارات الصينية إلى الأسواق الأفريقية والعربية
وأشار عبد الحميد إلى أن مصر تتمتع بمقومات تنافسية فريدة تجعلها من أبرز الوجهات المناسبة للاستثمارات الصينية، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب ما شهدته الدولة من تطوير في البنية التحتية.
وأوضح أن هذه المقومات تمنح مصر فرصة مهمة لتعزيز موقعها باعتبارها بوابة رئيسية للاستثمارات الصينية الراغبة في النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية، خاصة في ضوء الاتفاقيات التفضيلية التي يمكن أن تدعم حركة التجارة والاستثمار وتزيد من جاذبية السوق المصرية.
وأكد عضو لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ أن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب تطور بنيتها التحتية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يمثل عناصر قوة يمكن توظيفها لتعظيم العائد من الشراكة الاقتصادية مع الصين، وتحويل الاستثمارات إلى مشروعات إنتاجية تخدم الاقتصاد الوطني.
وشدد على أن تعزيز التنسيق المالي والاقتصادي بين القيادتين المصرية والصينية يمثل عاملًا مهمًا في دعم الاستقرار الاقتصادي، وحماية سلاسل الإمداد، والتعامل مع التحديات التي تفرضها التطورات الاقتصادية العالمية.
تفاهمات واتفاقيات استثمارية مرتقبة بين مصر والصين
واختتم النائب تامر عبد الحميد تصريحاته بالترحيب بالرئيس الصيني شي جين بينغ في وطنه الثاني مصر، معربًا عن ثقته في أن القمة المصرية الصينية ستسفر عن تفاهمات واتفاقيات استثمارية جديدة، بما يفتح المجال أمام تنفيذ المزيد من المشروعات التنموية على أرض الواقع.
وأكد أن ترجمة التفاهمات بين القاهرة وبكين إلى مشروعات استثمارية وإنتاجية من شأنها أن تعزز موارد الاقتصاد الوطني، وتدعم أهداف التنمية، وتحقق استفادة متبادلة للشعبين المصري والصيني، بما يتناسب مع طبيعة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين.
الاستثمار وتوطين الصناعة.. الرهان الأهم من زيارة الرئيس الصيني لمصر
تكمن أهمية زيارة الرئيس الصيني لمصر، وفق الرؤية التي طرحها تامر عبد الحميد، في إمكانية الانتقال بالعلاقات المصرية الصينية من مستوى الشراكة الاستراتيجية إلى تعظيم العائد الاقتصادي المباشر منها، خاصة في ظل حاجة الاقتصاد المصري إلى جذب استثمارات منتجة تدعم الصناعة وتوفر فرص العمل وتقلل الاعتماد على الاستيراد. ويبدو أن توطين الصناعة يمثل النقطة الأكثر أهمية في هذا المسار، لأن جذب الاستثمارات الصينية لا تقتصر قيمته على ضخ رؤوس الأموال، وإنما يمكن أن يرتبط بنقل التكنولوجيا والخبرات وتطوير سلاسل الإنتاج، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري. كما أن توظيف موقع مصر والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن يمنح هذه الشراكة بعدًا أوسع، عبر الاستفادة من مصر كنقطة انطلاق نحو الأسواق الأفريقية والعربية، وهو ما يجعل نجاح الاتفاقيات المرتقبة مرتبطًا بقدرتها على التحول من تفاهمات سياسية واقتصادية إلى مشروعات إنتاجية ملموسة.
