حذرت وزارة الخارجية القطرية من مخاطر استمرار حالة «اللا حرب واللا سلم» التي تشهدها المنطقة خلال المرحلة الراهنة، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع لا يهدد الاستقرار السياسي والأمني فحسب، وإنما يستنزف أيضًا مقدرات الشعوب وإمكانات الدول الاقتصادية والتنموية، ويمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والاستقرار الاقتصادي الدولي.
وجاءت التصريحات خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية القطرية، التي قدمها إبراهيم بن سلطان الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بالوزارة، واستعرض خلالها التحركات الدبلوماسية التي تجريها الدوحة للتعامل مع التطورات الإقليمية، إلى جانب جهودها الرامية إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار بين الأطراف المعنية.
الدوحة تتمسك بالحلول السياسية
وأكد الهاشمي أن قطر تواصل التنسيق بصورة مكثفة مع شركائها الإقليميين والدوليين بهدف إعادة إحياء مسار التفاوض والدفع باتجاه حلول سياسية للأزمات القائمة، مشيرًا إلى التعاون مع الصين بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني إلى بكين.
وأوضح أن الاتصالات والتحركات الدبلوماسية القطرية تستهدف طرح أفكار عملية ومتوازنة تأخذ في الاعتبار الهواجس والمصالح الحقيقية لجميع الأطراف، بما يساعد على توفير بيئة مناسبة لاستئناف الحوار ويفتح الطريق أمام حلول مستدامة تعالج جذور الأزمات بدلًا من الاكتفاء باحتواء تداعياتها.
وشدد المسؤول القطري على أن نجاح أي مبادرة أو جهود وساطة يظل مرتبطًا بوجود إرادة سياسية لدى الأطراف المعنية، معتبرًا أن العودة إلى طاولة الحوار والاحتكام إلى الوسائل السلمية تمثل الخيار الأكثر قدرة على تجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد والاستنزاف.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب لغة العقل والدبلوماسية والعمل المشترك، بدلًا من تبادل الاتهامات وتحميل المسؤوليات، بما يسمح بخفض حدة التوتر وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق قدر أكبر من الأمن والاستقرار في المنطقة.
قطر: إعادة فتح مضيق هرمز أولوية
وفي ما يتعلق بأمن الملاحة البحرية والتداعيات الاقتصادية للتطورات الإقليمية، أكد الهاشمي أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط تمثل أولوية قصوى بالنسبة إلى قطر ودول المنطقة، بالنظر إلى الأهمية الحيوية للمضيق في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وأشار إلى أن استمرار الاضطرابات المرتبطة بالملاحة البحرية لا تقتصر تداعياته على الدول المطلة على المنطقة، وإنما يمكن أن ينعكس على حركة التجارة وسلاسل الإمداد والأسواق العالمية، في ظل الدور الذي يؤديه المضيق في حركة الطاقة الدولية.
وفي السياق ذاته، كشف المسؤول القطري أن الدوحة أرسلت مئات الخطابات والمراسلات الرسمية إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، وثقت خلالها، بحسب قوله، الهجمات الإيرانية التي استهدفت قطر.
وأوضح أن تلك المراسلات تضمنت تأكيدًا على تعرض مرافق مدنية واقتصادية داخل الدولة لهجمات مباشرة، وذلك ردًا على الاستناد إلى وثيقة قطرية للقول إن الضربات الإيرانية اقتصرت على منشآت عسكرية أمريكية.
وأكد الهاشمي أن المراسلات القطرية تشكل سجلًا رسميًا أمام المجتمع الدولي، وتعكس تمسك الدوحة بالشفافية والاحتكام إلى القانون الدولي والمؤسسات الدولية المختصة.
الدوحة ترفض التصعيد السياسي مع إسرائيل
وعلى صعيد آخر، ردت وزارة الخارجية القطرية على التصريحات الإسرائيلية التي وصفت قطر بأنها «دولة عدوان»، إذ اعتبر الهاشمي أن الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما وصفه بجرائم الإبادة الجماعية، تتعارض مع الادعاءات الإسرائيلية بشأن كون إسرائيل «الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط» وامتلاكها ما تسميه «جيشًا أخلاقيًا».
وأشار إلى أن قطر تعرضت خلال السنوات الماضية لحملات تشويه واستهداف سياسي وإعلامي، مؤكدًا أن الدوحة استطاعت، وفق قوله، دحض هذه الحملات أمام المجتمع الدولي من خلال الوقائع والممارسات على أرض الواقع.
وأكد أن قطر ستواصل أداء دورها الدبلوماسي والإنساني، والاضطلاع بجهود الوساطة الهادفة إلى دعم السلام والاستقرار، رغم التصريحات الإسرائيلية التي وصفها بأنها تستهدف، في المقام الأول، «الاستهلاك المحلي».
وفي ختام تصريحاته، شدد الهاشمي على أن قطر لن تتراجع عن نهجها الدبلوماسي، معتبرًا أن الظروف الإقليمية الراهنة تستدعي تكثيف جهود الحوار والمفاوضات، والعمل على خفض التوترات بدلًا من الانجرار إلى مزيد من التصعيد، بما يحفظ أمن المنطقة ويحد من التداعيات الاقتصادية والإنسانية للأزمات المتواصلة.
غارة إسرائيلية على غزة.. الاحتلال يزعم استهداف قائد سرية النخ...
محمود الهباش: إسرائيل تشن حربًا شاملة في الضفة الغربية وتقطع...
