الذكاء الاصطناعي يتحول إلى ركيزة أساسية للتحول الرقمي في مصر

تواصل مصر تعزيز توجهها نحو بناء مجتمع رقمي متطور، من خلال التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وربطها بمسار التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، بما يستهدف رفع كفاءة الأداء ودعم الاقتصاد الرقمي وتعزيز قدرات المواطنين في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.

ويأتي هذا التوجه في إطار الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025–2030، التي تستهدف تعظيم الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتعزيز آثارها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب دعم الابتكار وتنمية القدرات البشرية ووضع أطر للاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات.

تدريب مليون مواطن سنويًا على مفاهيم الذكاء الاصطناعي

وفي أحدث خطوات دعم هذا المسار، وقعت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مذكرة تفاهم مع شركة «إنتل» في 16 سبتمبر 2026، للتعاون في تنفيذ برامج لرفع الوعي وبناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتستهدف المبادرة تدريب مليون مواطن سنويًا لمدة ثلاث سنوات على مفاهيم الذكاء الاصطناعي، والاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، وتعزيز الثقة الرقمية، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على تطوير وتطبيق حلول تكنولوجية تدعم التحول الرقمي في مصر.

أكثر من 270 خدمة حكومية رقمية بنهاية 2026

وعلى صعيد التحول الرقمي للخدمات الحكومية، تستهدف مصر رفع عدد الخدمات المتاحة عبر منصة «مصر الرقمية» إلى أكثر من 270 خدمة بنهاية عام 2026، مقارنة بـ242 خدمة، مع خطة للوصول إلى نحو 450 خدمة بحلول عام 2030.

كما تشمل جهود الدولة التوسع في استخدام الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني، إلى جانب ميكنة الجهات الحكومية، بهدف رفع كفاءة الخدمات وتحسين بيئة الأعمال ودعم جذب الاستثمارات.

شراكات دولية لدعم البنية التكنولوجية

وفي السياق ذاته، شهد سبتمبر 2026 توقيع خطاب نوايا بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة «سيسكو»، للتعاون في تنفيذ المبادرات الرقمية الوطنية ودعم الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، بما يعكس توجه الدولة نحو الاستفادة من خبرات الشركات العالمية في تطوير البنية الرقمية وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتؤكد هذه التحركات أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ملفًا تقنيًا منفصلًا، وإنما أصبح جزءًا من منظومة أوسع للتحول الرقمي في مصر، تشمل تطوير البنية التحتية، وتنمية المهارات، وتحسين الخدمات الحكومية، ودعم الابتكار، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني وحوكمة استخدام التكنولوجيا.

وبذلك تتجه مصر إلى بناء منظومة رقمية أكثر تكاملًا، يكون فيها الذكاء الاصطناعي أحد الأدوات الرئيسية لرفع كفاءة الخدمات، وتنمية القدرات البشرية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع التأكيد على الاستخدام الآمن.