طالب النائب الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، بمراجعة عاجلة وشاملة لمنظومة بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، بما يضمن تحويل الحقوق التي كفلها القانون للأشخاص ذوي الإعاقة إلى خدمات فعلية وميسرة، بعيدًا عن التعقيدات الإدارية وطول الإجراءات.
وأكد باسل عادل أن منظومة بطاقة الخدمات المتكاملة تمس ملايين الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، الذين يواجه بعضهم تحديات متعددة خلال رحلة الحصول على البطاقة أو تجديدها، بدءًا من الكشف الطبي والتقييم الوظيفي، مرورًا بمكاتب التأهيل، وصولًا إلى إصدار البطاقة والاستفادة من المزايا والخدمات التي تتيحها.
وشدد على أن تقييم المنظومة لا ينبغي أن يقتصر على عدد البطاقات التي تم إصدارها، وإنما يجب أن يمتد إلى قياس كفاءة دورة الخدمة بالكامل، ومدى سهولة حصول المواطن المستحق على البطاقة، والوقت الذي يستغرقه الطلب، وآليات التظلم والمتابعة، فضلًا عن جاهزية الجهات التي تتعامل مباشرة مع الأشخاص ذوي الإعاقة.
باسل عادل يسأل: هل مكاتب التأهيل قادرة على استيعاب الأعداد؟
وتساءل باسل عادل عن مدى جاهزية مكاتب التأهيل الاجتماعي المنتشرة في المحافظات للتعامل مع الأعداد المتزايدة من المتقدمين، ومدى امتلاكها الكوادر البشرية والتجهيزات اللازمة لتقديم خدمة تتناسب مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف أنواعها.
وأشار إلى أن رحلة الحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة تمر بعدة مراحل وإجراءات، وهو ما يستدعي مراجعة كل مرحلة على حدة، بدءًا من التسجيل والكشف الطبي والتقييم الوظيفي، وحتى إصدار البطاقة ووصولها إلى مستحقها.
وأكد أن أي تأخير في إحدى مراحل المنظومة ينعكس في النهاية على المواطن والأسرة، خاصة عندما يكون الحصول على البطاقة مرتبطًا بالاستفادة من خدمات ومزايا كفلها القانون للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأضاف أن المطلوب هو وجود منظومة واضحة يستطيع المواطن من خلالها معرفة موقف طلبه، والمرحلة التي وصل إليها، وأسباب أي تأخير، والمدة المتوقعة لاستكمال الإجراءات، بما يقلل من حالة عدم اليقين التي قد تواجه الأسر خلال رحلة استخراج البطاقة أو تجديدها.
أين أكواد الإتاحة؟.. باسل عادل يطالب ببيان واضح
وطرح رئيس حزب الوعي تساؤلًا آخر يتعلق بأكواد الإتاحة، مؤكدًا أهمية أن تكون المنشآت والخدمات الحكومية مهيأة وقابلة للوصول للأشخاص ذوي الإعاقة.
وتساءل باسل عادل: أين أكواد الإتاحة التي تضمن تهيئة المنشآت والخدمات؟ ومن يتابع تنفيذ معايير الإتاحة على أرض الواقع، وليس فقط على الورق؟
وأشار إلى أن تطبيق معايير الإتاحة يمثل جزءًا أساسيًا من ضمان استفادة الأشخاص ذوي الإعاقة من الخدمات العامة بصورة فعلية، وهو ما يتطلب وجود آليات واضحة للمتابعة والرقابة على مدى الالتزام بهذه المعايير.
وأكد ضرورة أن تتضمن أي مراجعة شاملة للمنظومة موقف تطبيق أكواد الإتاحة في المنشآت والخدمات العامة، إلى جانب تحديد الجهات المسؤولة عن المتابعة وآليات التعامل مع أوجه القصور التي يتم رصدها.
1.6 مليون بطاقة خدمات متكاملة.. وأسئلة حول المتأخرات والتجديد
ولفت باسل عادل إلى أن أحدث البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة التضامن الاجتماعي تشير إلى وصول عدد بطاقات الخدمات المتكاملة إلى 1.6 مليون بطاقة حتى 25 أغسطس 2026، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس حجم المنظومة وأهمية رفع كفاءتها بصورة مستمرة.
وأوضح أن الوزارة أعلنت مؤخرًا أنه خلال عام 2026 تم التعامل مع 139,348 بطاقة ضمن المنظومة، من بينها 67,951 بطاقة إصدار لأول مرة، و69,461 بطاقة إعادة إصدار، إلى جانب 1,936 طلب تظلم.
كما أشار إلى أن بيانات شهري أغسطس وسبتمبر 2026 تضمنت 5,939 طلبًا لبطاقات انتهت صلاحيتها وخضعت لإجراءات الكشف الطبي المميكن لإعادة الإصدار، فضلًا عن إصدار 44,240 بطاقة جديدة أو معاد إصدارها خلال الشهرين.
وطرح النائب تساؤلات بشأن أعداد البطاقات التي انتهت صلاحيتها ولم يتم تجديدها حتى الآن، وحجم الطلبات المتأخرة في مختلف مراحل المنظومة.
وتساءل: إذا كانت هناك بطاقات تنتهي صلاحيتها، فما العدد الإجمالي للبطاقات المنتهية التي تحتاج إلى التجديد حتى الآن؟ وما حجم المتأخرات الفعلية؟ وكم مواطنًا ينتظر استكمال الإجراءات أو الطباعة أو الاستلام؟
وأكد أن هذه البيانات تمثل عنصرًا أساسيًا في تقييم كفاءة المنظومة، خاصة أن معرفة حجم الطلبات القائمة والمتأخرة ومراحلها يمكن أن تساعد في تحديد نقاط الاختناق والعمل على معالجتها.
باسل عادل يطالب بكشف حساب لمنظومة الخدمات المتكاملة
وشدد باسل عادل على أن المطلوب لا يتمثل فقط في إصدار المزيد من البطاقات، وإنما في إصلاح دورة الخدمة بالكامل، بداية من التسجيل والكشف الطبي والتقييم الوظيفي، وصولًا إلى إصدار البطاقة وتسليمها إلى مستحقها.
وطالب وزارة التضامن الاجتماعي، بالتنسيق مع وزارة الصحة والجهات المعنية، بإعلان بيان تفصيلي وشفاف حول موقف منظومة بطاقة الخدمات المتكاملة، يتضمن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين تقدموا للحصول على البطاقة، وأعداد البطاقات الصادرة فعليًا حتى الآن، موزعة على المحافظات.
كما طالب بالكشف عن عدد البطاقات التي انتهت صلاحيتها ولم يتم تجديدها، إلى جانب عدد الطلبات الموجودة حاليًا في مراحل الكشف والتقييم والمراجعة والطباعة.
ودعا إلى إعلان متوسط المدة الزمنية اللازمة للحصول على البطاقة لأول مرة أو تجديدها، بما يسمح بتقييم الفترة التي ينتظرها المواطن منذ بدء الإجراءات وحتى استلام البطاقة.
كما طالب بتوضيح أعداد مكاتب التأهيل العاملة فعليًا، ومدى جاهزيتها لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن إعلان موقف تطبيق أكواد الإتاحة في المنشآت والخدمات العامة وآليات الرقابة على تنفيذها.
رئيس حزب الوعي: كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة حق دستوري وإنساني
وأكد باسل عادل أن ملف الأشخاص ذوي الإعاقة لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد إجراءات إدارية، مشددًا على أن كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة حق دستوري وإنساني ومسؤولية مباشرة على الدولة.
وقال: «السؤال الحقيقي ليس فقط: كم بطاقة تم إصدارها؟ وإنما: كم مواطنًا ما زال ينتظر حقه؟ ومن المسؤول عن إزالة العقبات التي تحول بين الأشخاص ذوي الإعاقة وبين الخدمات التي كفلها لهم القانون؟»
وشدد على ضرورة وجود جهة واضحة للمساءلة والمتابعة داخل المنظومة، بحيث يستطيع المواطن معرفة المسؤول عن كل مرحلة من مراحل طلبه، إلى جانب وضع آليات محددة للتعامل مع حالات التأخير والتظلمات.
وطالب بأن تتجه الجهات المعنية إلى تطوير منظومة رقمية متكاملة تتيح للمواطن متابعة طلبه إلكترونيًا، ومعرفة المرحلة التي وصل إليها، وسبب التأخير إن وجد، والمدة المتوقعة لإنهاء الإجراءات.
وأكد أن تطوير هذا الجانب من شأنه أن يقلل من تكرار الإجراءات والانتقال بين الجهات، ويمنح الأسر قدرًا أكبر من الوضوح بشأن موقف الطلبات، بما يضع حدًا للتعقيدات التي قد تواجهها خلال الحصول على البطاقة أو تجديدها.
واختتم باسل عادل بالتأكيد على أن إصلاح منظومة بطاقة الخدمات المتكاملة يجب أن يستهدف الوصول إلى خدمة أكثر سرعة ووضوحًا وسهولة، تضمن حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على حقوقهم دون تعقيد أو مشقة، مع وجود بيانات معلنة وآليات متابعة ومساءلة واضحة، بما يعزز كفاءة المنظومة ويضمن ترجمة الحقوق القانونية إلى خدمات فعلية على أرض الواقع.
