اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع، أمس الخميس، قراراً يمدد حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور شهرين، دون توسيعه ليشمل كل السودان كما سعت الولايات المتحدة، في أحدث تعبير عن انقسام القوى الكبرى حول كيفية وقف تدفق السلاح إلى الحرب السودانية.

تفاصيل القرار

القرار رقم 2830، الذي صاغته واشنطن بصفتها حاملة القلم في ملف العقوبات، يمدد نظام العقوبات «تقنياً» حتى 11 ديسمبر 2026، ويمدد تفويض فريق الخبراء حتى 11 يناير 2027، مع تأكيد أن الوضع في السودان يمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين في المنطقة. وجاء بعد تمديد تقني لشهر واحد في سبتمبر بالقرار 2828.

وذكرت تقارير أن مشروع القرار الأمريكي لتوسيع الحظر لم يحصل على توافق، بسبب معارضة روسيا والصين، اللتين تريان إبقاء العقوبات في نطاقها الحالي، وبقيت المفاوضات مستمرة في الكواليس. وأفادت صحيفة «ذا هيل» بأن إدارة ترامب «تضع جانباً» مقترحها وتكتفي بالتصويت على تمديد محدود.

ماذا أرادت واشنطن؟

كتب مستشار الرئيس مسعد بولس والمندوب الأمريكي مايك والتز في مقال بمجلة «فورين بوليسي» في سبتمبر أن حظراً شاملاً يستهدف تجار السلاح والممولين ومجندي المرتزقة وموردي الطائرات المسيّرة، دون استثناءات، ولكل شبكات الحرب «على الجانبين». ورفض مندوب السودان توسيع الحظر، معتبراً أنه يتعارض مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ويقوي الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة. وبعد التصويت، رحبت الخرطوم بتجديد التدابير دون توسيع نطاقها الجغرافي.

فائدة الحظر الحالي

ورغم أن الحظر لم يمنع تدفق السلاح إلى دارفور، فإنه يتيح لخبراء الأمم المتحدة التحقيق في شحنات السلاح وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات، ما يمهد لفرض عقوبات إضافية.

الحرب في عامها الرابع

أودت الحرب بحياة عشرات الآلاف وشردت الملايين، مع استخدام أسلحة أكثر تطوراً، بينها المسيّرات، ما أوقع خسائر فادحة بين المدنيين. ويسيطر الجيش على وسط البلاد وشرقها، فيما تتحكم قوات الدعم السريع في دارفور وأجزاء من الجنوب. وتتحمل دارفور، التي تعادل مساحتها إسبانيا تقريباً، بعضاً من أسوأ أعمال العنف، ومنها هجمات على مخيمات النزوح ومجازر عرقية متكررة.

تحركات تحالف «صمود»

كان تحالف «صمود» بقيادة عبد الله حمدوك قد طالب مجلس الأمن في رسالة بتوسيع الحظر ليشمل السودان كله، والتقى والتز في 28 سبتمبر. وبحسب بيان الوفد، قال والتز إنه يعمل على تمرير قرار التوسيع، وهو ما لم يتحقق.

وكان البرهان قد رد على مقترحات أمريكية بعرض هدنة إنسانية 90 يوماً وانسحاب الدعم السريع من المدن وإنشاء آلية مراقبة بمشاركة أمريكا ومصر والسعودية، بحسب تصريحات نُقلت في أغسطس.

يعكس القرار أن الحرب السودانية صارت ساحة تنافس بين القوى الكبرى لا ملفاً إنسانياً فقط. وحتى ديسمبر، ستحدد المفاوضات ما إذا كان الحظر سيتوسع، بينما يستمر تدفق السلاح والمسيّرات.

للمذيد الديزل "أولاً".. «الطاقة الدولية» تسرّع سحب المخزونات الطارئة

للمذيد النفط يعود بلا «إيران».. تعافي «الخليج» عبر الإلتفاف على "هرمز"

للمذيد معركة "الروايات" في باب المندب.. من يسيطر على الأرض؟