أعلن الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، ترشح مصر لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» للفترة من 2029 إلى 2033، وذلك خلال إلقائه كلمة مصر أمام الدورة 225 للمجلس التنفيذي للمنظمة بالعاصمة الفرنسية باريس، مؤكدًا دعم الدولة المصرية لتطوير المنظمة وتعزيز دورها في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار وحماية التراث الثقافي.
وجاءت مشاركة وزير التعليم العالي في إطار تحركات مصر لتعزيز حضورها داخل المؤسسات الدولية المعنية بالتعليم والثقافة والعلوم، والمساهمة في تطوير آليات عمل اليونسكو، بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات العالمية المتزايدة، ودعم الدول المتأثرة بالأزمات والنزاعات، والحفاظ على التعليم والثقافة والتراث باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء السلام.
نوصى بقرأة :
أسعار الذهب اليوم السبت في مصر.. عيار 21 يرتفع 50 جنيهًا والجنيه يقترب من 50 ألفًا
ترشح مصر لعضوية المجلس التنفيذي لليونسكو 2029–2033
وخلال كلمته أمام المجلس التنفيذي، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة التزام مصر بمواصلة التعاون البناء مع الدول الأعضاء، والعمل على تطوير أداء اليونسكو وتعزيز كفاءة مؤسساتها واستدامة مواردها، بما يدعم قدرتها على تنفيذ رسالتها وتحقيق أهدافها في مجالات التربية والعلوم والثقافة.
وأعرب الوزير عن تقديره للجهود التي يبذلها الدكتور خالد العناني، المدير العام لليونسكو، مشيدًا برؤيته الإصلاحية في إطار مبادرة «اليونسكو 80»، التي تستهدف تعزيز فعالية المنظمة ورفع كفاءة أدائها، وتحسين إدارة مواردها وتنويع مصادر تمويلها، بما يساعدها على الاستجابة بفاعلية للتحديات الدولية المتزايدة.
ويعكس إعلان الترشح المصري للفترة 2029–2033 رغبة مصر في مواصلة الإسهام في أعمال المجلس التنفيذي، وتعزيز التعاون الدولي في الملفات المرتبطة بالتعليم والبحث العلمي وحماية التراث الثقافي، إلى جانب دعم المبادرات التي تسهم في تطوير المنظمة وتحسين قدرتها على تنفيذ برامجها.
التعليم والثقافة في مواجهة الأزمات والنزاعات الدولية
وتطرق وزير التعليم العالي إلى التداعيات الإنسانية والتعليمية والثقافية للأزمات والنزاعات الدولية، مشددًا على أهمية استمرار دور اليونسكو في مساندة الدول المتأثرة بالأزمات، وعدم الاقتصار على الاستجابة العاجلة، بل توسيع الجهود لتشمل التعافي وإعادة بناء القدرات والمؤسسات.
وأكد أن حماية التعليم والثقافة والتراث خلال الأزمات تمثل ضرورة للحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، ودعم فرص التعافي، والمساهمة في بناء السلام، بما يتطلب تعزيز التعاون الدولي وتكثيف الجهود لحماية المؤسسات التعليمية والثقافية وصون الموروث الحضاري.
وتأتي هذه الملفات ضمن القضايا التي تناولتها الكلمة المصرية، في تأكيد على أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه اليونسكو في دعم المجتمعات المتأثرة بالنزاعات، وتعزيز فرص استمرار التعليم وحماية الهوية الثقافية والتراث الإنساني.
الذكاء الاصطناعي في التعليم.. ضوابط تحمي الطلاب وتدعم المعلمين
واستعرض الدكتور عبد العزيز قنصوة جهود مصر في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مؤكدًا أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم بصورة مسؤولة وعادلة وآمنة، بما يسهم في تحسين جودة العملية التعليمية وتطوير أدوات التعلم، مع الحفاظ على حقوق المتعلمين وخصوصيتهم.
وشدد الوزير على ضرورة حماية بيانات الطلاب، ومراعاة الاختلافات الوطنية واللغوية في تطوير الحلول التعليمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مع الاهتمام بدعم الحلول المتاحة باللغة العربية، بما يضمن استفادة المتعلمين من التكنولوجيا الحديثة دون إغفال احتياجاتهم التعليمية والثقافية.
كما أكد أهمية الحفاظ على الدور المحوري للعنصر البشري في العملية التعليمية، وتعزيز التعاون مع اليونسكو لوضع قواعد تضمن ملاءمة أنظمة الذكاء الاصطناعي لاحتياجات التعلم والنمو العقلي والتعليمي للطلاب، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على جودة التعليم وأبعاده الإنسانية.
مصر تعزز جهودها لتنفيذ الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة
وفي سياق دعم التعليم من أجل التنمية والسلام، أشار الوزير إلى جهود مصر لتعزيز تنفيذ الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، الذي يركز على ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة.
كما استعرض إعداد التقرير الوطني الأول بشأن تنفيذ توصية اليونسكو لعام 2023 المتعلقة بالتعليم من أجل السلام وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، والمقرر تقديمه في منتصف نوفمبر 2026.
ويأتي إعداد التقرير في إطار اهتمام مصر بمتابعة تنفيذ التوصيات الدولية المرتبطة بتطوير التعليم، وترسيخ قيم السلام وحقوق الإنسان، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية في دعم التنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التحديات.
تطبيق نموذج الجامعات الرائدة عالميًا في 5 جامعات مصرية
وفي ملف تطوير التعليم العالي، أوضح الدكتور عبد العزيز قنصوة توجه مصر نحو البدء في تطبيق نموذج الجامعات الرائدة عالميًا «TIER 1» في خمس جامعات مصرية، بهدف تحديث المناهج الدراسية وتطوير البنية الأساسية، وتعزيز التكامل بين التعليم والبحث العلمي واحتياجات سوق العمل.
ويستهدف هذا التوجه دعم قدرة الجامعات على مواكبة المتغيرات العالمية، وتعزيز الارتباط باقتصاد المعرفة، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات اللازمة للتعامل مع التطورات العلمية والتكنولوجية، إلى جانب توسيع دور البحث العلمي في خدمة خطط التنمية المستدامة.
ويأتي تطوير نموذج الجامعات ضمن الجهود التي استعرضها الوزير أمام المجلس التنفيذي لليونسكو بشأن تحديث منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في مصر، ورفع جودة المخرجات التعليمية وتعزيز قدرتها على مواكبة المتطلبات المتغيرة للمجتمع والاقتصاد.
مبادرة مصرية للاحتفاء بالتراث الثقافي المغمور بالمياه
وفي مجال حماية التراث الثقافي، سلط الوزير الضوء على اعتماد المؤتمر العام لليونسكو «اليوم العالمي للتراث الثقافي المغمور بالمياه»، الذي يوافق 21 أغسطس من كل عام، بمبادرة مصرية.
وأشار إلى تنظيم الاحتفالية الأولى بهذه المناسبة في مكتبة الإسكندرية خلال أغسطس الماضي، بالتزامن مع مرور 25 عامًا على اعتماد اتفاقية اليونسكو لعام 2001 بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه.
كما نوه بصدور «إعلان الإسكندرية لصون التراث الثقافي المغمور»، في خطوة تعكس الاهتمام بتعزيز الجهود الدولية لحماية هذا النوع من التراث، والتوعية بقيمته التاريخية والثقافية، ودعم التعاون في صونه والحفاظ عليه للأجيال المقبلة.
ويبرز هذا الملف مساهمة مصر في طرح المبادرات المعنية بحماية التراث الثقافي على المستوى الدولي، وتعزيز الوعي بأهمية المواقع والآثار المغمورة بالمياه باعتبارها جزءًا من الذاكرة الحضارية والإنسانية.
تعاون مع اليونسكو في إدارة المياه والتكيف المناخي
وتناول الوزير كذلك أهمية تعزيز التعاون بين مصر واليونسكو في مجال علوم المياه، من خلال البرنامج الهيدرولوجي الحكومي الدولي، والاستفادة من خبرات المنظمة وشبكاتها الدولية في دعم الإدارة المستدامة للموارد المائية.
وأكد أهمية التعاون العلمي وبناء القدرات في مجالات حوكمة الأنهار والمجاري المائية العابرة للحدود، بما يعزز تبادل الخبرات وتطوير أساليب الإدارة المستدامة للمياه، في ظل التحديات المرتبطة بالموارد المائية والحاجة إلى توسيع نطاق التعاون العلمي الدولي.
كما استعرض جهود المركز الأفريقي للمياه والتكيف المناخي، التابع لوزارة الموارد المائية والري المصرية، في بناء قدرات الكوادر الأفريقية العاملة في هذا المجال، مشيرًا إلى اعتماد المركز مؤخرًا أحد مراكز اليونسكو من الفئة الثانية.
ويعزز هذا الدور فرص الاستفادة من الخبرات المصرية في تدريب الكوادر الأفريقية، ودعم التعاون الإقليمي في قضايا المياه والتكيف المناخي، بما يخدم جهود التنمية المستدامة وبناء القدرات في القارة الأفريقية.
مصر تؤكد التزامها بتطوير اليونسكو وتعزيز التعاون الدولي
وفي ختام كلمته، جدد الدكتور عبد العزيز قنصوة تأكيد التزام مصر بمواصلة العمل المشترك والتعاون البناء مع الدول الأعضاء في اليونسكو، معلنًا ترشح مصر لعضوية المجلس التنفيذي للمنظمة للفترة من 2029 إلى 2033، دعمًا لجهود تطوير المنظمة وتعزيز قدرتها على تحقيق أهدافها.
ورافق الوزير خلال الزيارة الدكتورة شاهندا عزت، الملحق الثقافي المصري بفرنسا.
وتجمع الملفات التي عرضتها مصر أمام المجلس التنفيذي بين تطوير التعليم العالي والبحث العلمي، والتعامل المسؤول مع الذكاء الاصطناعي، وحماية التراث الثقافي، وتعزيز التعاون في علوم المياه، بما يعكس اتساع مجالات التعاون التي تسعى مصر إلى دعمها من خلال اليونسكو، بالتوازي مع إعلان ترشحها لعضوية المجلس التنفيذي للفترة المقبلة
نوصى بقرأة :
