شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم، في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حيث استعرضت الجلسة إنجازات الدولة في تطوير البنية التحتية وشبكات النقل والمدن الجديدة والإسكان، إلى جانب مستهدفات تحسين جودة الحياة ومواجهة العشوائيات.
ووجه الرئيس السيسي الحكومة وصندوق تحيا مصر بالتعاون لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية بغرض الإيجار، على أن يتم اقتسام التكلفة مناصفة بين الجانبين، مؤكدًا أهمية توفير حلول سكنية تلبي احتياجات المواطنين، وتعزز دور الدولة في مواجهة تحديات الإسكان، بالتوازي مع تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في مشروعات التنمية العمرانية.
نوصى بقرأة :وزير الصحة: 95 مليون مواطن استفادوا من المبادرات الرئاسية بتكلفة 44 مليار جنيه
السيسي يحدد 2030 موعدًا للانتهاء من مشروعات التنمية
وأكد الرئيس السيسي ضرورة الانتهاء من المشروعات والخطط الجارية للتنمية والتطوير بحلول عام 2030، مشددًا على أهمية استكمال مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بحد أقصى في العام نفسه، بما يدعم تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
وأوضح الرئيس أن تحقيق التنمية الشاملة يتطلب وقتًا وإمكانات كبيرة، في ظل حجم التحديات المتراكمة التي واجهتها الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن الدول تحتاج إلى فترات تتراوح بين 50 و100 عام للنمو والتطور، وأن تحقيق التنمية والتقدم المنشودين خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عامًا يمثل هدفًا مهمًا في ضوء الإمكانات المتاحة.
وشدد على أن الدولة لم تعد المواطنين بتحقيق جميع المستهدفات في فترة قصيرة، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل لإنجاز المشروعات القائمة ووضع مصر على أعتاب تقدم حقيقي واستثمار وتنمية مستدامة، بما يفتح آفاقًا أفضل أمام الأجيال المقبلة.
61 مدينة جديدة و1.96 مليون وحدة سكنية
وتناولت جلسة التنمية الحضرية والعمرانية ما شهدته مصر منذ عام 2014 من مشروعات لتطوير البيئة العمرانية، وإنشاء المدن الجديدة، وتحديث البنية التحتية، وتحسين مستوى الخدمات في مختلف المحافظات.
واستعرضت الجلسة إنشاء 61 مدينة جديدة، إلى جانب الموقف التنفيذي لمشروعات الإسكان المنتهية والجارية، والتي شملت إنشاء نحو 1.96 مليون وحدة سكنية جديدة، في إطار جهود الدولة لتوسيع المعروض من الوحدات السكنية وتحسين ظروف المعيشة.
كما تناولت الجهود المبذولة لتطوير المدن الكبرى وعواصم المحافظات في 13 محافظة، فضلًا عن الإنجازات المحققة في القضاء على العشوائيات، وتطوير المناطق السكنية غير المخططة، والارتقاء بمستوى الخدمات والمرافق.
وشملت المناقشات كذلك مشروع تطوير القاهرة الخديوية، باعتباره أحد مشروعات تحسين البيئة العمرانية والحفاظ على الطابع التاريخي للمدينة، إلى جانب جهود تطوير المناطق الريفية وتوفير مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي.
السيسي يوضح أسباب تطوير المناطق السكنية والمقابر
وخلال مداخلته في الجلسة، أكد الرئيس السيسي أن التعامل مع التحديات التنموية يتطلب طرحًا واقعيًا يراعي الإمكانات المتاحة وحجم المشكلات القائمة، وليس الاكتفاء بحلول مثالية يصعب تنفيذها في ظل الظروف الحالية.
وأشار إلى أن المواطنين يعيشون على نحو 7% فقط من مساحة مصر، التي تقدر بنحو 60 إلى 70 ألف كيلومتر مربع من إجمالي مساحة الدولة، موضحًا أن هذا التركز السكاني ترتبت عليه تداعيات اجتماعية وأمنية وثقافية واستثمارية، في ظل غياب التخطيط العمراني المتكامل الذي يواكب النمو السكاني على مدار السنوات الماضية.
وأضاف أن هذه الأوضاع أسهمت في انتشار المناطق العشوائية المحيطة بالقاهرة، وتراجع مستوى خدمات النقل في فترات سابقة، فضلًا عن ظهور ممارسات سلبية ارتبطت بظروف العمران غير المخطط.
وفيما يتعلق بتطوير بعض مناطق المقابر، أوضح الرئيس أن التعامل مع هذا الملف جاء في ضوء مشكلات المياه الجوفية التي تعاني منها نسبة كبيرة من المقابر، مشيرًا إلى أن ترك الوضع دون معالجة لا يمثل حلًا واقعيًا للمشكلة.
وأكد أن الدولة أنشأت وتعمل على إنشاء نحو 70 ألف مقبرة جديدة على ثلاث مراحل في محيط منطقة حلوان ومدينة العاشر من رمضان، مع تحمل التكلفة المرتبطة بهذه الجهود، مراعاةً للاعتبارات الشرعية والإنسانية واحترام المواطنين.
الرئيس يشيد بتجربة عمدة السرارية في المنيا
وأشاد الرئيس السيسي بتجربة العمدة وفائي مكادي، عمدة قرية السرارية بمحافظة المنيا، في مواجهة التحديات التي تعاني منها قريته، معتبرًا أنها نموذج يمكن الاستفادة منه في إحداث تحول إيجابي في القرى المصرية.
وأشار إلى أن التجربة أسهمت في تخفيف الأعباء عن الدولة، مؤكدًا أهمية تشجيع المبادرات المحلية التي تساعد على تحسين الأوضاع داخل القرى وتعزز مشاركة المجتمع في مواجهة المشكلات التنموية.
كما شدد على أهمية توعية الرأي العام بحقائق الأمور، ودور وسائل الإعلام في تقديم المعلومات بصورة واضحة، بما يساعد المواطنين على فهم طبيعة التحديات التي تواجه الدولة، والتمييز بين الطروحات المثالية والحلول القابلة للتنفيذ.
تطوير الطرق والموانئ والنقل الأخضر
واستعرضت الجلسة جهود الدولة في تطوير قطاعات النقل منذ عام 2014، بما يشمل الطرق والكباري ومترو الأنفاق والجر الكهربائي والسكك الحديدية والنقل البحري والموانئ، إلى جانب توطين الصناعة من خلال إنشاء مصانع لإنتاج وسائل النقل المختلفة وعربات السكك الحديدية.
كما تناولت المناقشات مستهدفات تطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية ومترو الأنفاق، وتعزيز الحوكمة والحد من الحوادث، والتوسع في وسائل النقل الجماعي الأخضر، بما يسهم في تحسين حركة المواطنين ودعم النشاط الاقتصادي وتقليل الآثار البيئية.
وأكدت الجلسة أن جهود تطوير النقل تمتد إلى مختلف محافظات الجمهورية، مع استعراض الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للمشروعات المنفذة والجاري تنفيذها، ودورها في تعزيز الترابط بين المناطق العمرانية ومراكز الإنتاج والخدمات.
وفي هذا السياق، أشار الرئيس إلى أن معالجة التحديات التنموية لا يمكن أن تتم دفعة واحدة، مستشهدًا بتجربة الدولة في التعامل مع أزمة الكهرباء، حيث ركزت الحكومة على حلها باعتبارها ضرورة أساسية لدعم التنمية وتثبيت أركان الدولة.
522 مشروعًا لمياه الشرب ومشروعات لتطوير الصرف الصحي
وتطرقت الجلسة إلى جهود تطوير قطاع مياه الشرب، حيث جرى استعراض تنفيذ 522 مشروعًا في هذا المجال، بالتوازي مع المشروعات الخاصة بتطوير خدمات الصرف الصحي وتحسين البنية الأساسية في المناطق السكنية والريفية.
وتستهدف هذه المشروعات رفع كفاءة الخدمات الأساسية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتعزيز قدرة المدن والقرى على استيعاب التوسع العمراني، بما يتكامل مع جهود تطوير الإسكان وإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة.
كما ناقشت الجلسة التحديات المرتبطة بتطوير المناطق الريفية، وسبل تحسين جودة الحياة في مختلف أنحاء الجمهورية، إلى جانب مستهدفات الارتقاء بالخدمات والمرافق في المدن الكبرى وعواصم المحافظات.
11 تريليون جنيه قيمة 4 مشروعات مع مجموعة طلعت مصطفى
وعلى هامش فعاليات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026، شهد الرئيس السيسي الإعلان عن اتفاق بين الدولة المصرية ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير وإنشاء وتشغيل أربعة مشروعات كبرى متعددة الاستخدامات، بقيمة معلنة تبلغ 11 تريليون جنيه.
وتشمل المشروعات مشروع «شمال مدينتي»، ومشروعًا على مساحة 11.3 مليون متر مربع في قلب الإسكندرية، إلى جانب إنشاء وحدة اقتصادية متكاملة في صورة مشروع صناعي ولوجستي وعقاري بمنطقة أبوقير، فضلًا عن إنشاء وجهة ساحلية بالساحل الشمالي على غرار «ساوث ميد».
وهنأ الرئيس بإبرام الاتفاق، مؤكدًا تشجيع الدولة للمستثمرين على العمل في مختلف المجالات، وأهمية تعزيز مساهمة المشروعات الاستثمارية في خدمة المجتمع، بما يحقق التكامل بين العائد الاقتصادي والمسؤولية المجتمعية.
وفي هذا الإطار، طالب الرئيس الحكومة بالتعاون مع مجموعة طلعت مصطفى لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية بغرض الإيجار، على أن تتقاسم الحكومة والمجموعة التكلفة مناصفة، بما يدعم توفير خيارات سكنية إضافية للمواطنين.
السيسي يؤكد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص
وشدد الرئيس السيسي على ضرورة تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، والاستفادة من قدراته في تنفيذ المشروعات الكبرى ودعم الاستثمار وتوفير فرص التنمية، مع الالتزام بالأبعاد المجتمعية للمشروعات الاقتصادية والعمرانية.
كما تناولت مداخلته ملف قانون الإيجار القديم، موضحًا أن الهدف منه يرتبط بإحداث تغيير في أنماط السكن وتعزيز نهج الإيجار إلى جانب التمليك، في ضوء التحديات التي شهدها قطاع الإسكان خلال العقود الماضية، وما ترتب عليها من انتشار العشوائيات والمناطق غير المخططة.
وأكد أن الدولة لا تستطيع وحدها تلبية جميع احتياجات المواطنين من الوحدات السكنية في ظل محدودية الإمكانات وضخامة التحديات، وهو ما يجعل مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني ضرورة لتوسيع المعروض من المساكن وتلبية الطلب المتزايد.
وتعكس المناقشات التي شهدها منتدى مصر 2026 توجه الدولة نحو مواصلة تطوير البنية التحتية والمدن الجديدة وشبكات النقل والمرافق، بالتوازي مع توفير حلول سكنية متنوعة، وتحسين الخدمات في القرى والمحافظات، وتعزيز الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص، مع استهداف الانتهاء من المشروعات التنموية الجارية بحلول عام 2030
نوصى بقرأة :منتدى مصر 2026 يناقش تحديات القطاع الصحي ومستقبل التأمين الصحي الشامل
