شهدت مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية يومًا دامياً، بعدما تحوّلت عملية أمنية ضخمة ضد عصابات المخدرات إلى مواجهات عنيفة في الشوارع، أسفرت حتى الآن عن مقتل 64 شخصًا بينهم 4 من عناصر الشرطة واعتقال أكثر من 80 آخرين، وسط شلل تام لحركة المدينة.
وتعتبر هذه العملية الأكثر دموية في تاريخ ولاية ريو، حيث أطلقها الحاكم كلاوديو كاسترو المنتمي إلى الحزب الليبرالي بزعامة الرئيس السابق جايير بولسونارو، بهدف القضاء على تنظيم "كوماندو فيرميلو" (القيادة الحمراء)، أكبر فصيل إجرامي في المدينة.
وتم نشر نحو 2,500 عنصر أمني في منطقتي أليماو وبينيا، حيث يقطن أكثر من 280 ألف شخص في عشرات الأحياء الفقيرة (الفافيلا).
وردّت العصابات بعنف غير مسبوق، مستخدمة طائرات مسيرة محمّلة بالقنابل، وأسلحة قادرة على إسقاط المروحيات، كما قامت باختطاف حافلات وإغلاق الطرق وإجبار المدنيين على المشاركة في قطع الشوارع.
ويظل قائد العصابة المطلوب الأول، إدغار ألفيش أندرادي الملقب بـ"دوكا دا بينيا"، طليقًا رغم صدور 20 مذكرة توقيف بحقه بتهم تشمل أكثر من 100 جريمة قتل.
وأشار الحاكم كاسترو إلى أن ما يحدث هو "عملية الدولة ضد إرهابيين من تجار المخدرات"، داعيًا الحكومة الفيدرالية لتقديم دعم عاجل، ومنددًا بما وصفه بـ "عزلة ريو".
ومن المقرر أن يزور وزيرا العدل والداخلية المدينة خلال الساعات المقبلة بعد اجتماع طارئ في قصر بلانالتو، فيما يعود الرئيس لولا دا سيلفا من زيارته إلى ماليزيا لمتابعة التطورات.
وتوقفت حركة النقل العام وأُغلقت المدارس والجامعات، كما عُلّقت الرحلات الجوية في مطار غاليان، ما اضطر الآلاف من سكان المدينة للعودة سيرًا على الأقدام إلى منازلهم.
وتشهد ريو دي جانيرو منذ سنوات تصاعدًا غير مسبوق في نفوذ العصابات المسلحة داخل الأحياء الفقيرة، ما جعل المواجهة مع السلطات تأخذ طابع الحرب المفتوحة، وفق مراقبين محليين ودوليين.
