كشف الدكتور محمد زهران، المرشح المستقل عن دائرة المطرية (رمز الكف – رقم 9)، في حوار خاص مع "خمسة سياسة" عن كواليس حملته الانتخابية التي أثارت جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، من قرار الترشح الذي كاد أن يتراجع عنه بسبب التكاليف الباهظة، إلى أسلوبه في التواصل المباشر مع الناس في الشارع، فتح زهران قلبه وتحدث عن رؤيته للعملية الانتخابية، موجهًا انتقادات حادة لما أسماه "الرشوة الانتخابية" وغياب المعارضة الحقيقية.

في البداية، لماذا قررت خوض انتخابات مجلس النواب في هذا التوقيت؟

كنت أنوي الترشح منذ فترة، وكان أمامي فرصة شبه محسومة لدخول مجلس الشورى، بفضل دعم زملائي المعلمين في كل أنحاء القاهرة.

لكن مجلس الشورى، كما هو معروف، مجلس استشاري، دوره ليس مؤثرًا بقوة من الناحية التشريعية والرقابية مثل مجلس النواب، لذلك قررت أن أخوض المنافسة الأصعب في مجلس النواب، ليكون لي دور حقيقي.

ما الذي يؤهلك لهذا الدور التشريعي والرقابي؟

أنا أمتلك تاريخًا في العمل الخدمي والنقابي؛ فقد كنت رئيسًا منتخبًا للجنة النقابية للمعلمين بالمطرية عام 2011، وتم انتخابي لاحقًا في مجلس إدارة نقابة المهن التعليمية على مستوى الجمهورية، والأهم من ذلك، أنني شاركت في صياغة دستور 2014، حيث قدمت مواد التعليم (من المادة 19 إلى 25) والمواد الخاصة بالنقابات المهنية، ومن شرّع في الدستور، يسهل عليه أن يشرّع ويناقش القوانين، وأن يمارس دوره الرقابي على الحكومة والوزراء والمسؤولين.

لدي الأدوات اللازمة لعضوية مجلس النواب، من تقديم استجواب وطلب إحاطة إلى سحب الثقة والمشاركة في صياغة القوانين.

"الترشح المكلف".. أزمة كادت تنهي المسيرة قبل أن تبدأ

واجهتك عقبة مالية كبيرة في بداية الترشح كادت أن تدفعك للانسحاب، حدثنا عن ذلك

بالفعل، بعد أن جهزت أوراقي، فوجئت بأن رسوم الترشح 30 ألف جنيه، ورسوم الكشف الطبي 10 آلاف جنيه، بإجمالي 40 ألف جنيه، هذا المبلغ كموظف في الدولة فوق طاقتي تمامًا، فمرتبي بالكاد يكفي مصاريف الشهر.

لذلك، أعلنت على صفحتي العامة انسحابي من السباق لأن الترشح أصبح مكلفًا جدًا، لكن الزملاء والناس أصروا على استمراري، ودعموني لاستكمال الطريق.

كيف ترى الفجوة بين حملتك المعتمدة على التواصل المباشر وحملات المرشحين الآخرين ذات الإنفاق الضخم؟

هنا تكمن المشكلة الكبرى، أنا أواجه مرشحين من أحزاب الموالاة لديهم أموال طائلة ويملكون القدرة على تنظيم مؤتمرات وعمل دعاية ضخمة.

ما يحدث في المرحلة الأولى من الانتخابات، والذي يسمونه "المال السياسي"، أنا أرفض هذه التسمية، وأسميه باسمه الحقيقي: "الرشوة الانتخابية"، لا يوجد شيء اسمه "مال سياسي"، بل هي رشوة صريحة، مثل الموظف الذي يأخذ "شاي" ليُنهي لك مصلحة. أنت تنتزع صوت المواطن بالإكراه مستغلًا حاجته بكرتونة أو 200 جنيه.

من يدفع 50 و70 مليون جنيه في حملته، هل سيبحث عن مصلحة المواطن الذي يحتاج علاجًا على نفقة الدولة؟ بالطبع لا، سيسعى لاسترداد أمواله وأضعافها.

نقد حاد للنظام الانتخابي وغياب المعارضة

ما رأيك في نظام القائمة الانتخابية الموحدة؟

أعتبرها كارثة وغير دستورية، أنت تفرض على المواطن قائمة واحدة لا بديل لها، تضم أشخاصًا من محافظات ودوائر مختلفة قد لا يعرفهم ولا يريدهم، بهذا الشكل، أنت فعليًا "عيّنت" نصف أعضاء المجلس، وأصبح نجاح من في القائمة مضمونًا، هذا يلغي أي فرصة للمنافسة الحقيقية ويجعل المواطن مجبرًا على اختيارها فقط ليصح صوته.

وماذا عن دور الناخبين أنفسهم؟

أحمّل المواطن جزءًا من المسؤولية، من يبيع صوته شريك في الخطأ، والأخطر هم من يجلسون في بيوتهم ولا يشاركون، ويقولون "لا توجد نتيجة"، عندما تبقى في منزلك، فإن صوتك يذهب بشكل غير مباشر للمرشح الذي لا تريده، والذي حشد ناخبيه بالمال، أحمّل أيضاً المثقفين وأحزاب المعارضة والتيارات المدنية مسؤولية عدم توعية الناس بما فيه الكفاية.

"الشارع" هو مقر حملتي الانتخابية

بعيدًا عن اللافتات والمؤتمرات، كيف تدير حملتك الانتخابية؟

أنا لجأت لأدواتي البسيطة، الورق الذي أوزعه هو تبرعات من الناس، وأنا بنفسي أنزل وأوزعه في الشارع، وألف على رجلي، الناس أرادوا تحويلي إلى "تريند" (المرشح الذي يمشي في الشارع)، لكنني لست هاويًا أو متهورًا، أنا أعرف ما أفعله، وأريد أن أعبر عن الناس الذين دفعوا لي رسوم الترشح ووضعوا أملهم فيّ، أنا واحد منهم، أقف في طابور العيش مثلهم وأشتري الفول والطعمية مثلهم، الناس فرحانة أن ترى شخصًا منهم يمكن أن يمثلهم، شخصًا يرونه دائمًا وليس فقط وقت الانتخابات ثم يختفي.

واجهت مشكلة مع الحي بخصوص رسوم الدعاية الانتخابية، رغم أنك لم تعلق لافتة واحدة، ما القصة؟

هذا أمر عجيب، الحي، بقرار من المحافظ، يطالب كل مرشح بـ 30 ألف جنيه (10 آلاف تأمين و20 ألفًا رسومًا)، سواء علقت 5000 لافتة مثل البعض، أو لم تعلق لافتة واحدة مثلي، هذا غير منطقي، كيف أساوي بين من كسر الأرصفة وأسوار المدارس ليعلق آلاف اللافتات، وبين من لم يعلق ورقة واحدة؟ لقد رفضت الدفع، وقلت لهم "اقطعوا اللافتات"، فقالوا إنه قرار ويجب تنفيذه.

أخيرًا، ما هي رسالتك؟

رسالتي للمسؤولين عن إدارة الانتخابات وأصحاب القرار: أعطوا الناس أملًا بأن صوتهم في الصندوق سيُحتَرم، وأن من يختاره الشعب هو من سينجح.

وأقول لأحزاب الموالاة: اتركوا مساحة للمعارضة، ولو 25% فقط، ليكون هناك صوت آخر ورقابة حقيقية في المجلس، لو تكرر ما حدث في المرحلة الأولى، ستكون تلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير، أما أنا، فلست حريصًا على منصب، بل على أن أتواجد وسط الناس وأعبر عنهم من خلال قناة شرعية هي مجلس النواب.