أثار إعلان إسرائيل، في 26 ديسمبر 2025، اعترافها بما يُسمّى «صوماليلاند» وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها، جدلًا واسعًا حول أبعاده وتداعياته على الأمن القومي المصري والعربي، في ظل أهمية منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر واستراتيجيتها للملاحة الدولية.

ولفهم أبعاد هذه الخطوة وتداعياتها على الأمن القومي المصري والإقليمي، تواصلت «خمسة سياسة» مع عدد من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين للحصول على تصريحات خاصة حول أبعاد هذه الخطوة وتداعياتها على الأمن القومي المصري والإقليمي.

اعتراف إسرائيل خطوة استراتيجية قرب مضيق باب المندب

أكد اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن إسرائيل لجأت إلى الاعتراف بما يُسمّى «صوماليلاند» بعد إدراكها أن الاعتماد على الدفاع الجوي في إيلات لم يعد كافيًا، خاصة بعد تعرضها للخنق مرتين عبر مضيق باب المندب، في حرب أكتوبر 1973 وعند تضامن الحوثيين مع غزة.

وأشار فرج إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو تأمين موطئ قدم قرب جيبوتي ومدخل باب المندب، من خلال دعم «صوماليلاند» اقتصاديًا وعسكريًا، مؤكدًا أن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي والاقتصادي لمصر، وشدد على أن القاهرة ستتخذ كافة الإجراءات لمنع أي تواجد إسرائيلي، ولن تقبل المساس بسيادة الصومال.

هذا الاعتراف لا يمثل تهديدًا مباشرًا لمصر

نفى اللواء محمد الغباري، الخبير العسكري والاستراتيجي، وجود أي تهديد مباشر لمصر جراء هذا الاعتراف الإسرائيلي، مؤكدًا أن الخطوة لا تحمل وزنًا حقيقيًا على أرض الواقع، ولا تغير من الحقائق السياسية أو الجغرافية القائمة.

وأوضح الغباري أن مثل هذه الاعترافات أحادية الجانب تُعد تحركات سياسية دعائية، ولا تمس الأمن القومي المصري أو توازنات القوى الإقليمية، مشددًا على أن الدولة المصرية تبني مواقفها على أسس الشرعية الدولية والواقع الجيوسياسي، وليس على خطوات رمزية تفتقر لأي تأثير عملي.

التهديد غير المباشر يمتد إلى المنطقة

أكد اللواء أركان حرب دكتور محمد قشقوش، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن اعتراف إسرائيل بـ«صوماليلاند» يشكل تهديدًا غير مباشر لكل من مصر والسعودية، ومباشرًا لكل من الصومال واليمن وخليج عدن وباب المندب وسواحل القرن الإفريقي وصولًا إلى المحيط الهندي.

وأشار قشقوش إلى أن الخطورة تكمن في تأثير هذه التحركات على الأمن البحري والاستراتيجي، مؤكدًا أنها تهدف إلى فرض حضور إسرائيلي في مناطق حيوية من الممرات البحرية العالمية، بما قد ينعكس على استقرار المنطقة وتوازناتها.

بعض الدول تسعى لاستخدام قرارات دعائية للضغط

نوه محمد حسام ثابت، مدير برنامج الإرهاب والتطرف بمركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، إلى أن بعض الدول تسعى إلى إصدار قرارات دعائية للضغط السياسي على دول بعينها، مؤكدًا أن هذه التحركات لا تغيّر من موازين القوى أو الحقائق القائمة على الأرض، وإنما تستهدف خلق انطباعات سياسية وإعلامية مؤقتة.

وشدد ثابت على أن مصر تمتلك القوة والخبرة والحكمة للتعامل مع هذه المحاولات بهدوء، دون الانسياق وراء أي ضغوط دعائية، بما يحافظ على ثوابت الأمن القومي واستقرار الموقف المصري في المنطقة.

جدير بالذكر أن هناك إدانات واسعة من دول كثيرة رفضت الاعتراف الإسرائيلى الغير قانوني، كما أصدر مجموعة دول عابرة للأقاليم بيان مشترك تعليقا على اعتراف اسرائيل باقليم "أرض الصومال" بجمهورية الصومال الفيدرالية رافضين فيه هذا الاعتراف الذي وصفوه بأنه إنتهاك للقانون الدولي.