قال الدكتور باسل عادل رئيس حزب الوعى وعضو مجلس الشيوخ أن تصريحات الرئيس اليوم تعكس ثبات البوصلة المصرية في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب؛ فمصر لا تتعامل مع الحرب بمنطق الاصطفاف والدعم للأشقاء فقط، بل بمنطق المسؤولية التاريخية عن استقرار الإقليم وعن أمن وحياة شعوب المنطقة.
أمن الخليج ليس قضية تخص دوله فقط
موكدا أن الرسالة المصرية التي خرجت من القاهرة اليوم، وخلال الأيام السابقة للحرب وحتى قبل اندلاعها حين كانت مصر تبذل جهودا مكثفة لمنع التصعيد، تؤكد أن السلام ليس مجرد شعار دبلوماسي، بل خيار استراتيجي شجاع تتبناه دولة تدرك جيدا كلفة الفوضى على الشعوب والمنطقة، وتمتلك القدرة على توظيف ثقلها السياسي لصالح الاستقرار الإقليمي.
واضاف نؤمن بأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي، ونؤكد في حزب الوعي أن مصر كانت وستظل شريكا أساسيا في حماية استقرار المنطقة ومنع انزلاقها إلى دوائر صراع أوسع قد يصعب التكهن بعواقبها إذا اندلعت.
وأكد أن التحركات والاتصالات التي يجريها السيد الرئيس مع قادة الدول العربية، خاصة في دول الخليج، تعكس إدراكا عميقا بأن اللحظة الراهنة تتطلب مستوى أعلى من التنسيق العربي، يتجاوز حدود التعامل مع الحرب كأزمة طارئة إلى بناء حوار أمني وسياسي رفيع المستوى، قادر على التعامل مع التحديات الحالية وما قد تفرزه المرحلة التالية للحرب من متغيرات.
مضيفا إلى أن ما تقوم به مصر اليوم يمثل دبلوماسية نشطة ومسؤولة هدفها الأول تجنيب المنطقة سيناريوهات الحرب الشاملة التي لن يخرج منها أي طرف رابح ففي أوقات الأزمات الكبرى تظهر قيمة الدولة القادرة على التواصل مع الجميع، ومصر تمتلك هذه القدرة بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي وتاريخها الطويل في إدارة الأزمات الإقليمية، فضلا عن دبلوماسيتها المتوازنة الشريفة التي لم تتخل يوما عن أشقائها ولم تسع إلى استغلال أزمات الآخرين.
مشيرا إلى ان الجولة التي يقوم بها وزير الخارجية في عدد من عواصم المنطقة تؤكد أن التحرك المصري ليس رد فعل طارئ، بل جزء من جهد دبلوماسي منظم يعمل في إطار مؤسسي متكامل لإدارة الأزمة وتقريب وجهات النظر وفتح مسارات للحوار.
مضيفا أنه ومن الواضح أن المنطقة تقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي؛ فإما أن تنتصر الحكمة السياسية ويُفتح باب التفاوض، أو تدخل المنطقة مرحلة طويلة من عدم الاستقرار سيدفع ثمنها الجميع دون استثناء حيث تدرك مصر أن حماية الاستقرار الإقليمي لا تتحقق فقط عبر المواقف السياسية، بل من خلال بناء منظومة تضامن عربي حقيقية قادرة على مواجهة التحديات المشتركة.
وأكد عادل أن حزب الوعي نؤمن بأن اللحظة الراهنة يجب أن تتحول من حالة قلق إقليمي إلى فرصة لإعادة صياغة مفهوم الأمن العربي على أسس أكثر تماسكا وتنسيقا بين الدول العربية، بحيث نخرج من هذه الأزمة أكثر قوة وتماسكا كدول وشعوب.
مشيرا إلى أن مصر تتحرك اليوم بوصفها دولة مسؤولة تدرك أن استقرار المنطقة هو الشرط الأساسي لأي مشروع للتنمية أو الازدهار في العالم العربي.
مؤكدا على أنه على ثقة بأن الصوت المصري الذي يدعو إلى التهدئة والحوار سيظل أحد أهم الأصوات الساعية إلى حماية المنطقة من الانزلاق إلى صراعات مفتوحة لا يعرف أحد حدودها، وأن الطريق إلى مخرج سياسي حقيقي من هذه الأزمة يمر، بدرجة كبيرة، عبر الدور المصري.
