انتقد باسم كامل واقعة توبيخ محافظ القليوبية لمديرة إحدى المدارس بالخانكة بشكل علني وأمام الكاميرات، مؤكدًا أن هذا الأسلوب مرفوض ولا يليق بالتعامل مع القيادات التعليمية التي تؤدي مهامها في ظل ظروف وصفها بالقاسية والمعقدة.
وقال كامل إن توجيه اللوم العلني للعاملين في المدارس الذين يحاولون مواجهة أوجه العجز وسد الاحتياجات لا يعالج أوجه القصور، وإنما يهدر كرامة المعلم والإداري، ويؤثر على هيبة المؤسسة التعليمية.
باسم كامل: المحاسبة لا تعني إهانة المعلم
وأكد باسم كامل أن المحاسبة وتصحيح أوجه القصور داخل المؤسسات التعليمية أمر ضروري، لكن يجب أن يتم في إطار يحافظ على كرامة العاملين بالمنظومة التعليمية، بعيدًا عن أساليب التوبيخ العلني أمام الكاميرات.
وأشار إلى أن مدير المدرسة يتحمل مسؤولية مهمة في إدارة مدرسته، ومن حق الجهات المختصة تقييم أدائه ومحاسبته حال وجود تقصير، إلا أن هناك ملفات عديدة تتجاوز صلاحياته، ولا يمكن تحميله مسؤوليتها منفردًا.
أزمة البنية التحتية تضغط على المدارس الحكومية
وأوضح كامل أن الواقعة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها حالة استثنائية، وإنما تعكس جانبًا من الواقع اليومي الذي تعيشه أغلب المدارس الحكومية، في ظل مشكلات البنية التحتية وضغوط العمل.
وأشار إلى أن تحميل القائمين على إدارة المدارس مسؤوليات كبيرة دون توفير الحد الأدنى من الدعم والإمكانات اللازمة يمثل ابتعادًا عن الواقع الذي تعمل فيه هذه القيادات.
فشل التواصل الإداري بين الإدارات التعليمية والمدارس
ولفت باسم كامل إلى أن الواقعة تكشف عن خلل كبير في التواصل الإداري بين الإدارات التعليمية والمدارس، مؤكدًا أن المدارس تحتاج إلى دعم لوجستي فعلي، إلى جانب توفير ميزانيات الصيانة الدورية بسرعة وفاعلية.
وأضاف أن ترك إدارات المدارس بمفردها في مواجهة الأزمات، ثم محاسبة المسؤولين فيها على نتائج غياب الدعم، لا يمثل معالجة حقيقية للمشكلة.
نقص العمالة والمعلمين يفاقم أزمات المدارس
وتطرق كامل إلى أزمة العجز المزمن في العمالة وفنيي النظافة والصيانة، إلى جانب النقص الحاد في أعداد المعلمين.
وأكد أن مطالبة المدارس بتحقيق جودة مرتفعة في العملية التعليمية والحفاظ على نظافة المنشآت، دون توفير القوة البشرية اللازمة لتشغيلها، تمثل تكليفًا بما وصفه بـ«المستحيل».
وشدد على أن معالجة هذا الوضع تتطلب توفير الموارد البشرية والإمكانات الضرورية، بدلًا من تحميل إدارات المدارس وحدها مسؤولية نتائج لا تملك أدوات تحقيقها.
باسم كامل: تمويل التعليم دستوريًا ضرورة للإصلاح
وأكد باسم كامل أن أصل الأزمة، من وجهة نظره، يرتبط بعدم الالتزام الكامل بالنص الدستوري الذي يحدد نسبة الإنفاق الحكومي على التعليم.
وأوضح أن النهوض بالتعليم يتطلب توفير التمويل المستحق دستوريًا، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية وتحسين البيئة التعليمية، بدلًا من الاعتماد على حلول مؤقتة وترقيعات فردية تضع الإداريين تحت طائلة المساءلة.
إصلاح التعليم لا يكون بالتوبيخ الإعلامي
وشدد كامل على أن معالجة قضايا التعليم لا تكون من خلال التوبيخ الإعلامي، وإنما عبر تقديم الدعم الفعلي للمدارس، وتوفير الميزانيات اللازمة، وحماية كرامة المعلم والإداري.
ودعا إلى الشروع في إصلاح هيكلي شامل للمنظومة التعليمية، يراعي الظروف التي يعمل فيها المعلمون ومديرو المدارس، ويحدد المسؤوليات بصورة واضحة، مع توفير الإمكانات التي تمكنهم من أداء أدوارهم.
المحاسبة مطلوبة.. لكن بعد توفير الإمكانات
وأشار باسم كامل إلى أن الحفاظ على كرامة العاملين في التعليم لا يتعارض مع الانضباط أو المحاسبة، وإنما يتطلب أن تتم المساءلة بصورة عادلة وموضوعية، مع التفرقة بين أوجه القصور التي تقع داخل نطاق صلاحيات مدير المدرسة والملفات التي تحتاج إلى تدخل جهات أخرى.
وأكد أن حماية كرامة المعلم والإداري لا تعني التغاضي عن الأخطاء، وإنما تعني معالجة المشكلات من جذورها، وعدم الاكتفاء بإلقاء المسؤولية على العاملين داخل المدارس.
دعم المدارس الطريق الحقيقي لإصلاح التعليم
وتعيد الواقعة المتداولة النقاش حول العلاقة بين المحاسبة والدعم داخل المؤسسات التعليمية؛ فمساءلة المسؤول عن أوجه القصور تظل جزءًا من الإدارة والانضباط، لكن نجاحها يتطلب في المقابل تحديد المسؤوليات وتوفير الإمكانات اللازمة. ويطرح باسم كامل رؤية تركز على أن إصلاح التعليم لا يبدأ بالتوبيخ العلني، وإنما بتوفير التمويل والبنية التحتية والعمالة والمعلمين، مع الحفاظ على كرامة العاملين داخل المدارس، حتى تصبح المحاسبة أداة للإصلاح وليس بديلًا عن معالجة أسباب المشكلة.
